الشيخ السبحاني
328
رسائل ومقالات
والإيمان سوى الإيمان بالأُصول الثلاثة ، وهذه هي كلماته : 1 . أخرج البخاري ومسلم في باب فضائل علي عليه السلام أنّه قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر : « لأُعطينّ هذه الراية رجلًا يحبّ اللَّه ورسوله يفتح اللَّه على يديه » . قال عمر بن الخطاب : ما أحببتُ الأمارة إلّا يومئذٍ ، قال : فتساورتُ لها رجاء أن أُدعى لها ، قال فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّ بن أبي طالب فأعطاه إيّاها ، وقال : « امشِ ولا تلتفت حتّى يفتح اللَّه عليك » فسار « عليٌّ » شيئاً ثمّ وقف ولم يلتفت وصرخ : يا رسول اللَّه على ما ذا أُقاتل الناس ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « قاتِلهُمْ حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه ، فإذا فعلوا ذلك فقد مُنِعُوا منك دماؤهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللَّه » . « 1 » 2 . روى الشافعيّ في كتاب « الأُمّ » عن أبي هريرة ، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لا أزال أُقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللَّه ، فإذا قالوا لا إله إلّا اللَّه فقد عصموا منّي دماءَهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللَّه » . قال الشافعي : فأعلمَ رسول اللَّه أن فرض اللَّه أن يقاتلهم حتّى يُظهروا أن لا إله إلّا اللَّه فإذا فعلوا منعوا دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها ، يعني إلّا بما يحكمُ اللَّه عليهم فيها وحسابهم على اللَّه بصدقهم وكذبهم وسرائرهم ، اللَّهُ العالم بسرائرهم ، المتولّي الحكم عليهم دون أنبيائه وحكّام خلقه ، وبذلك مضت أحكام رسول اللَّه فيما بين العباد من الحدود وجميع الحقوق ، وأعلمهم أنّ جميع أحكامه على ما يظهرون وأنّ اللَّه يدين بالسرائر . « 2 » 3 . روى الجزريّ في « جامع الأُصول » عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « من شهد
--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 2 ، مناقب عليّ عليه السلام ؛ صحيح مسلم : ج 6 باب فضائل علي عليه السلام . ( 2 ) . الأُمّ : 7 / 296 - 297 .